اسماعيل بن محمد القونوي

546

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

العرب حوله في تغاور وتناهب كذا فسره المص وهنا أشار إليه إجمالا بقوله الذي يتناحر الخ أي ومع ذلك جعلنا بلدهم مصونا عن النهب والتعدي آمنا أهله عن القتل والنهب فما بالهم أن يقولوا : إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ [ القصص : 57 ] الآية وهذا اعتذار فاسد مبني على اعتقاد كاسد قوله يتناحر العرب أي ينحر بعضهم بعضا فهو استعارة عن القتل إذ النحر حقيقة ذبح الحيوان واختار هذا للمبالغة . قوله : ( يحمل إليه ويجمع فيه وقرأ نافع ويعقوب في رواية بالتاء ) يحمل إليه الخ الجبي الجمع ولما كان الجمع مستلزما للحمل قال يحمل إليه . قوله : ( ثمرات كل شيء ) أي أرفعه وأنفعه كما يقال ثمرات الكلام كذا قيل فليس المراد بالثمرات الفواكه فقط . قوله : ( من كل أوب ) من كل جانب وجهة أي من كل جانب يمكن أن يجبى إليه الثمرات فالكل في معناه لا بمعنى الكثرة قال المص في تفسير قوله تعالى : وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ [ يونس : 22 ] يجيء الموج منه فأشار إلى أن كل للإحاطة بملاحظة هذا القيد وكذا هنا وفي مثله وقال أيضا في بيان قوله تعالى : ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ [ النحل : 69 ] أي من كل ثمرة تشتهيها وحمله صاحب الكشاف على الكثرة وتبعه غيره والظاهر ما اختاره المص على ما فهم من بيانه إذ أئمة الأصول عدوه من ألفاظ العموم فإذا ورد في موضع لا يصح العموم ينبغي تقييده بقيد يحسن به العموم كما نقلناه من المص ألا يرى أن أرباب الأصول جعلوا قوله تعالى : وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ [ النمل : 23 ] عاما خص منه البعض بمعونة الحس والمص قيده بقوله يحتاج إليه الملوك وقد جعل الزمخشري الكل بمعنى الكثرة ولا يخفى مخالفته لتصريح أئمة الأصول وللّه در المص حيث راعى في كل موضع عمومه بملاحظة قيد يصح العموم به . قوله : ( فإذا كان هذا حالهم وهم عبدة الأصنام فكيف يعرضهم للتخوف والتخطف إذا ضموا إلى حرمة البيت حرمة التوحيد ) فإذا كان هذا الخ إشارة إلى أن هذا استدلال على أمنهم فيما سيأتي بطريق الأولوية بأمنهم فيما مضى قبل الإسلام كما وضحناه قوله فكيف يعرضهم أي يعرض لهم التخوف بالحذف والإيصال وهذا إنكار العروض في الحقيقة كناية وإن كان ظاهره إنكار كيفية العروض . قوله : ( جهلة لا يتفطنون له ولا يتفكرون ليعلموا ) جهلة الخ إشارة إلى أن لا يعلمون نزل منزلة اللازم فسلب عنهم نفس العلم لا علم متعلق بمفعول إذ الأول أبلغ أو سلب عنهم علم كل شيء لعدم علمهم بما يعنيهم وعلمهم بما لا يعنيهم كلا علم لكن الأول راجح لكونه موجزا قوله لا يتفطنون إشارة إلى أن انتفاء علمهم لانتفاء السبب المؤدى إليه . قوله : من كل أوب الأوب المرجع من كل أوب من كل وجه .